السبت، 30 ديسمبر 2017

مضمون خطبة الجمعة الاخيرة 2017




مضمون خطبة اليوم عساها تفيد أحدا من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
خلق الإغضاء
بقلم: عبد الحليم زوبير.
قال تعالى: "فلما نبأت به وأظهره الله عليه، عرف بعضه وأعرض عن بعض" سورة التحريم الآية 3.وقال صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. رواه الترمذي والدارمي وابن ماجه وأحمد. 
خلق الإغضاء هو أن تغض الطرف عما تعلمه من أخطاء الناس من حولك وتتجاهل صدور الأخطاء ولا تشعرهم بالحرج مما بدر منهم. ويسمى هذا الخلق التغافل، وهو: التظاهر بالغفلة. فالمتغافل ليس مغفلا، لأنه يعرف ما يقع من حوله، وينتبه، لكنه لا يصرح بكل ملاحظاته، ولا يواجه الناس بكل أخطائهم.
الآية الكريمة نزلت بشأن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرها النبي صلى الله عليه وسلم خبرا –اختلف فيه المفسرون- وأمرها ألا تحدث به أحدا. لكنها أفشت سره عليه السلام لصديقتها عائشة رضي الله عنها، فلما نزل الوحي، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة، ولم يفصل لها في كل ما علمه مما أخبرت به عائشة، بل أعرض عن ذلك تكرما وحفاظا على مشاعرها رضي الله عنها. 
وفي حديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" رواه الإمام أحمد وغيره. وهذا أبلغ من الإغضاء وهي رسالة إلى النمامين الذين يحبون أن ينقلوا الأخبار السيئة بين الناس، فأخبرهم صلى الله عليه وسلم بأن ذلك لا يعجبه ولا يستهويه أن يعرف عيوب الناس، لأن التربية تحتاج أن يحب المربي من يربي. ومعرفة زلات الناس يشوش على ذلك.
فنستفيد من هذا الحديث ومن الآية: أن المؤمن يتفادى أن يتعرف عورات الناس التي لا دخل له فيها أولا. ثم إن كان لابد أن يطلع على بعض الأمور فينبغي له أن يعرض عما اطلع عليه، فليس ملزما بالتعليق على كل ما يصدر من الناس، وإذا تتبعت معايب الناس لم يبق لك صديق ولا قريب، وكنت في صدام دائم وهذا يقطع الطريق على الإصلاح لمن يهمه إصلاح أحد من الناس. قال ابن القيم في شعر له:
تغافل في الأمور ولا تكثر تقصيها فالاستقصاء فرقة
وسامح في حقوقك بعض شيء فما استوفى كريم قط حقه.
وليس يطيق الإغضاء إلا فئة من الناس ذوي النفوس العالية: أما عامة الناس فيحبون أن يملؤوا الأوقات بتفاصيل الأخطاء التي تصدر عن الآخرين يعلقون عليها ويؤولونها، ولا يهمهم إن فقدوا علاقة وقطعوا صلة لأن ما يهمهم هو أن يرضوا فضولهم.. والكريم يغض الطرف ويتجاوز عن الأخطاء وإن كانت تؤذيه.. وينظر إلى المستقبل البعيد الذي يندم فيه المخطئ على خطئه ويتراجع دون أن يلطخ علاقته بصدام مع أحد. وقد اعتبر الإمام أحمد التغافل تسعة أعشار حسن الخلق، وقال الحسن البصري لم يزل التغافل من خلق الكرام.
إن التغافل والإغضاء يربحك أمورا منها:
-إن كل خطإ تكشفه فأنت مطالب بمتابعته حتى النهاية، ومعالجته بما لا يضرك في علاقاتك، وأنت لا تملك الوقت الكافي لمناقشة كل ما يصدر من أخطاء الناس. ولا تملك دائما الحل المناسب للمشكل الذي تدخل نفسك فيه بعد أن كان عابرا بجوارك. 
-إن كثيرا من الأخطاء التي تصدر من الناس لها علاقة بالظرفية العابرة التي يعيشونها، فإن تجاهلت الخطأ انصلح من تلقاء نفسه، وسقط مع مرور الوقت وزوال أسبابه، فالوقت عامل مهم في تجاوز الأخطاء.
-إن تنقيبك عن أي خطإ غالبا ما يرجع عليك بالندم بعد أن تمضي فترة الغضب وتجد بأنك لم تستفد أي شيء من ذلك التنقيب. ولكنك لن تندم على تجاهل أخطاء الناس أبدا، لأن الأخطاء لا تلصق في أحد، والإنسان يزين أو يشين بقدر إيمانه وأخلاقه، وليس بما يصدر من الناس خيرا كان أو شرا. 
قال تعالى: خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم.
وقال الشاعر: ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي.
والحمد لله رب العالمين.
===================
انضم الى صفحتي فيس بوك 

عبد الحليم زوبير Abdelhalim Zoubair

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 

Copyleft © 2017. مدونة عبد الحليم زوبير: مدونة عبد الحليم زوبير

مدونة عبد الحليم زوبير: مدونة عبد الحليم زوبير